الشيخ المحمودي

17

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

عظيم عامة الناس عنه غافلون ، وصار بينهم نسيا منسيّا ، وبالجملة نذكر من كلمه عليه السّلام ما كان مقرّبا إلى السعادة وموجباتها ، ومبعّدا عن الشقاوة وموبقاتها ، سواء كان بليغا - كما هو الشأن في أغلب ما صدر عنه عليه السّلام - أم لا يكون كذلك ، وما قيمة البلاغة في قبال السعادة وموجباتها ؟ ! وفي جانب التخلّص من الشقاوة وموبقاتها ، وفي حذاء إنجاء النفوس من الهلكات ، وإحيائها من مرديات الهوى وسكر متاع الحياة الدنيا ، وهل البلاغة إلّا زينة الحياة الدنيا ، وزخرف دار الفناء ، وزهرة أيّام التظاهر والتعارض ! ! ! وليعلم أيضا أنا لا حظنا الترتيب في كلامه عليه السّلام « 13 » فقدّمنا ما هو أقدم صدورا وأسبق حدوثا في عالم الخارج - ولو بحسب التقريب والظنّ - فرتبنا ما اخترناه من كلمه الأول فالأول ، بحسب ما عثرنا عليه وشهد الشاهد الداخلي - كمضمون الكلام أو سنده - ، أو الشاهد الخارجي والقرينة المنفصلة على زمان صدوره وأوان إلقائه وتكلمه به ، ليتسلسل كلامه بحسب الترتيب والتأليف كتسلسله بحسب الصدور والبروز في نفس الأمر وعالم الخارج ليسهل تناوله لمن أراد قسما خاصّا منه ، فمن أراد العثور على خصوص ما صدر عنه عليه السّلام في أيّام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجرّد ما افتتح الكتاب ونظر إلى عنوان الكلام يستعلم منه بغيته ، ويستنتج محل طلبته ، ومن فوائد هذا الاختيار أن يكون الكتاب كترجمة لحياة أمير المؤمنين عليه السّلام مأخوذة من بيانه ومتلقاة عن فمه ولسانه ، فيكون مقياسا به يميز صواب ما ذكروه في ترجمته عن خطئه ، ويكون ميزانا به يوزن ما نسبوه إليه أو نفوه عنه ، فيقبل ما يوافقه ويردّ ما يخالفه ، كلّ ذلك بعد ملاحظة شرائط الحجيّة . هذا كلّه إذا كان زمان الصدور معلوما إمّا تحقيقا أو تقريبا ، وأما الكلام

--> ( 13 ) وهذا الترتيب اخترناه بعد نشر باب الوصايا كما أنه لم يلاحظ في الباب الخامس وقصار كلمه عليه السّلام هذا المعنى . وهو الأسلوب الثالث الذي استقرّ عليه عزمنا أخيرا بعد ما كنا رتبنا الكتاب على أسلوبين آخرين . أحدهما أسلوب نهج البلاغة وثانيهما : تأخير السند عن ذكر كلامه مثل تأخير المصدر المأخوذ منه وغيره عنه .